كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الجماعة؟ قيل له: ليس عليه أن ينكر على الجماعة إلاَّ عند الطمع(1) الغالب عليه والأمن على نفسه وإنَّهم يقبلون منه إلاَّ أن يكون قادراً عليهم.

فإن قال: لِمَ لا يجوز ذلك؟ قيل له: إن الله عزَّ وجلَّ لم يوجب على الواحد أن يقاتل أكثر من الإِثنين، فإن قال: أليس قد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنَّه قال: (المقتول دون ماله شهيد)(2)، وقال عليه السلام: (أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جور)(3)؟ قيل له: قد قال ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلّم، والمعنى في ذلك أن الإِنسان إذا قاتل على ماله من يرجو أن يظفر به ويمتنع من تعدّيه، فقتله المتعدِّي، فهو شهيد؛ لأنَّه إِذا جاءه مائة رجل بالسلاح فله أن يقاتلهم مع علمه أنَّه لا يبلغ منهم مراده من المنع، وأما قتاله لهم إنَّما يؤدي إِلى قتله دون سلامته، فهذا قاتل لنفسه وألقى بيده إلى التهلكة. وإنَّما(4) الذي يتكلم بالحق عند سلطان جائر، فقتل عليه فهو أن يتكلم بكلمة حق وهو يرجو بها النجاة في الدنيا والآخرة من تصويب دين المسلمين، أو بنهي السلطان عن منكر يفعله وهو يرجو أن يقبل منه وينتهي عن ذلك، ويحسن موضع النهي معه

(1) في (أ) طمع

(2) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.

(3) ـ رواه مسلم وأبو داود

(4) في (ب) و (جـ) وأما.

١٨٣ / ٦٤١