كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

﴿الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم﴾(1) فأفادنا بهذه الآية أحوال المصلي، فحال القيام مع القدرة، وحال القعود مع العجز، وحال الاضطجاع مع المرض وعدم الاستطاعة. والدليل على ذلك أيضاً قول الله جلَّ ذكره: ﴿?حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾(2) يعني راغبين. وقد قيل: دائمين، والله أعلم. وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿?يا مريم اقنتي لربك﴾(3)، ومعناه اطلبي القيام لربك والله أعلم. والذي ينبغي للإِنسان إِذا أراد الوضوء للصلاة بأن يذكر اسم الله قبل أن يدخل يده في الماء لقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه)(4)، والذكر قد يكون بالقلب، فمن أراد الوضوء(5) لله(6) تعالى أو شيء(7) مما يقرب إِليه فقد ذكر اسم الله عنده. عنده وهذا يدل عليه وعلى صحته قول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (إنَّما الأعمال بالنَّيات ولكل امرىءٍ ما نوى)(8)، وإِن كان بعض أصحابنا قد أطلق

(1) آل عمران: 19.

(2) البقرة: 238.

(3) آل عمران: 43.

(4) تقدم ذكره.

(5) في (جـ) يوضونه.

(6) في (جـ) الله.

(7) في (جـ) بشيء.

(8) متفق عليه.

٢٥٤ / ٦٤١