جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥إِجازة الطهارة بغير نية إِذا أتى بصفة الفعل المأمور بها وأثبتها له، وأظن أصحاب هذا القول يذهبون إلى الأمر بالنية من النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لأمته ترغيباً لهم في نيل الثواب، كقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: "لا صلاة لجار مسجد إلا في المسجد"(1)،
فلما كان جار المسجد إِذا صلى في غير المسجد مؤدياً الفريضة بإجماع الأمة، كذلك عندهم قول النبي ـ صلى الله عليهم وسلَّم: "لا وضوء لمن يذكر اسم الله على وضوئه"؛ إنَّما أراد به تضعيفاً لثوابه، فعندهم أن هذا من الرسول عليه السلام حثٌّ وترغيب لأمته فيما تَشْرُفُ أعمالهم به. وعندهم أيضاً أن قول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم: "إِنما الأعمال بالنيات" أنه عمل وإِن لم تكن له نية؛ لأنه ليس في الخبر لا عمل إِلا بالنية كما تقول العرب: "الرجل بعشيرته والمرء بقومه والإِنسان بنفسه وهو رجل وإِن لم تكن له عشيرة"، وهذا على تأكيد الخبر والمجاز. والذي نختاره نحن أن لا يكون متطهراً لوضوء الصلاة أو لغسل جنابة إلا بنية وقصد؛ لأن الوضوء فريضة، والفريضة لا تؤدى إِلا بالإِرادات وصحة العزائم ونحو هذا، قال خلف بن زياد(2) النجراني(3) في سيرته عندما أمر به وحث عليه قال: ولتحضركم مع ذلك نياتكم بابتغاء الوسيلة إليه والنجاة عنده