جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦في أداء حقوقه واتقاء نهيه؛ لأن الله عز وجل لا يقبل الطاعة ممن أطاعه إلا على ذلك(1) من النية؛ لأن كل فعل أوجبه الله على أحد من عباده فمحال أن يكون خارجاً منه إلا بأدائه وليس بمؤد له من لم يقصده إلى أداء فرضه. ويجب للمتطهر إذا أراد أن يغسل يده للطهارة من حدث نوم الليل ألا يدخلها في الماء حتى يغسلها ثلاثاً لقول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاًً فإنه لا يدري أن باتت يده"(2)، وهذا عندنا على الندب لا على الفرض يدل على ذلك ما روي في خبر آخر أنه قال عليه السلام: "فإنه(3)
لا يدري أين باتت يده" منه إِشفاقاً أن يكون وقعت على موضع نجس من بدنه، وهذا كان قبل وجوب الاستنجاء بالماء، وقد خالفنا في تأويل الخبر داود ومتبعوه وذهبوا إلى أن غسل اليد على الفرض بظاهر الخبر. وحكم الجنب والحائض والنفساء حكم الطاهر في الاسم لما روي أن حذيفة بن اليمان لقيه النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ فمد يده ليصافحه فقبضها وقال: إني جنب، فقال: النبي عليه السلام: " "المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً"(4) أو قال: