كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

الاسم. والدليل على ما قلناه أن الله عزَّ وجلَّ خاطبنا بما يعقل(1) العرب في لغتها؛ والعرب تعقل بالمقيد ما لا تعقله بالمطلق، وتعقل بالمطلق ما لا تعقله بالمقيد، الدليل على هذا قول الله تعالى: ? ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم﴾(2). فأخبر أن اليهود قالت، وأطلق القول إطلاقاً، ولم يفتِِ كيف الوجه الذي استحق القول به هذا الاسم. إلاَّ أن الإِطلاق يوجد (نسخة) يوجب في اللغة أن القول هو قول باللسان واعتقاد بالقلب، وقال في موضع آخر: ﴿?يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾(3)، فلم يطلق القول حتى قيده؛ لأن(4) لا يتوهم أحد أنَّه أراد بالقول كما خبر عن اليهود فقيده ولم يطلق. وقال في موضع آخر: ﴿?يقولون في أنفسهم﴾(5) فسمى اعتقاد الضمائر قولاً، ولا يطلقه إِذ لو قال لحكمنا أنَّهم قالوا: بألسنتهم واعتقدوا بقلوبهم، فلما أراد القول الذي لا يرد بورود الإِطلاق قيَّده، ولما كان القول المطلق معقولاً(6) في اللغة، وهو قول باللسان واعتقاد بالقلب لم يحتج إِلى شرحه وتبيينه عندما خبَّر عن اليهود ما خبَّر، وإذا كان هذا هكذا ثبت أن

(1) في (جـ) تعقل.

(2) المائدة: 64.

(3) آل عمران: 197.

(4) في (جـ) لئلا.

(5) المجادلة: 8.

(6) في (ب) مفعولاً.

٢٩٨ / ٦٤١