كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

المطلق يعقل ما لا يعقل بالمقيد؛ وأن المقيد يعقل به ما لا يعقل بالمطلق، وبالله التوفيق.

وقد(1) تنازع الناس في التطهر بماء البحر، فقال بعضهم: لا يتطهر به إِلاَّ إِذا أُلجىء إِليه ولم يكن معه ماء غيره؛ وقال بعضهم: التيمم أحب إِلي منه، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال الجمهور من الناس: جائز عندهم التطهر بماء البحر والعذب المطلق عليه اسم الماء، والصواب ما قالت هذه الفرقة إذ السنَّة وردت بصحة قولها لما روي أبو هريرة قال: سئل النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ فقيل: (يا رسول الله إِنا نكون على أرماث لنا في البحر وليس معنا ماء إلاَّ لِشِفاهِنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: هو الطهور ماؤه والحل ميتته)(2). وقد قال جل وعز: ﴿?وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾(3). وسمَّى رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ ماء البحر طهوراً، والمفرق بينهما مع وجود الأدلة محتاج إلى دليل. والأرماث جمع رمث، والرمث هو الخشب المضموم بعضها إِلى بعض، الدليل على ذلك قول جميل شعراً:

تمنيت من حبي بثينة أننا على رمث في البحر ليس لنا وكر.

(1) من (جـ) و (أ) قال.

(2) ـ تقدم ذكره.

(3) الفرقان: 48.

٢٩٩ / ٦٤١