جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣لكان قد ضيّق عليهما. وأما قوله: "ولتكبروا الله على ما هداكم"، فقال قوم من أهل التفسير: يكبِّرون على الضحايا والذبائح التي هداكم لتأديتها، وقال قوم: يكبِّرون على إِثر رمضان ليلة الفطر(1) وقوله: ﴿فابتغوا ما كتب الله لكم﴾ ?يعني الولد.
وأما قوله: ﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، فإنَّه كان الرجل من العرب في صدر الإسلام يعاقد (نسخة يعاهد) رجلاً أجنبياً، يعني يحالفه على النصرة له على عدّوه يقول: "هدمي هدمك، ودمي دمك، تنصرني على عدوي وأنصرك على عدّوك. ترثني وأرثك، فلا يورث قرابته من ماله شيئاً". ثم نسخها قوله جلَّ ذكره: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾(2) يعني في(3) اللوح المحفوظ من العقد والحلف الذي كان يفعله الناس، والقرابات أولى والله أعلم.
وأما قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾(4) يعني مسلَّطون على النساء في
(1) الحض على التكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل، تفسير القرطبي. فقال الشافعي رضي الله عنه: روي عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة إنَّهم كانوا يكبرون ليلة الفطر، ويحمدون: قال وتشبه ليلة النحر بها. وقال ابن عباس: حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا. القرطبي ص 306.
(2) سورة الانفا ل: 75.
(3) في غير موجودة في ب وج
(4) النساء34.