جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥فإما مناً بعد وإما فداء}(1)، فكانت هذه الآية ناسخة للأولى. وأما قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾(2)
نسختها: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾(3). وأما قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ ?(4) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضُّ المسلمين على فعل الصدقة فسألوه عن ذلك فأنزل الله جلَّ ذكره: ﴿يسألونك ماذا ينفقون؟ قل: العفو﴾،(5) وهو ما فضل من(6) القوت، فإن كان من أصحاب الذهب والفضة أمسك لقوته وعياله ويَصدَّق(7) بالباقي.
وإن كان ممن يعمل بيده أمسك قوت يومه وأنفق الباقي، نسختها قوله: ﴿وما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾(8) ثم نسخها قوله تعالى الآية التي في سورة براءة: ﴿إنَّما الصدقات للفقراء والمساكين﴾(9) ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّه قال: "تصدقوا فإن صدقة السر تقي مصارع السوء وتدفع ميتة السوء"(10). وقوله جلَّ ذكره: {والذين يتوفون منكم
(1) سورة محمد صلى الله عليه وسلم 40.
(2) سورة المجادلة: 12 ..
(3) سورة المجادلة: 13.
(4) سورة البقرة: 215.
(5) ـ البقرة: 219.
(6) في (ج): عن.
(7) في (ج): وتصدق.
(8) البقرة:215.
(9) سورة التوبة: 60.
(10) رواه الترمذي.