جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥اختلف أصحابنا في المتوضئ يمس الفرج وهو ناسٍ، فقال بعضهم إِذا مسَّ ذلك وهو ناسٍ لم تنتقض طهارته؛ لأن الناسي لا لوم عليه، وكان(1) في التقدير غير فاعل إِذا لم يقصد إلى الفعل، وقال بعضهم: عليه النقض للطهارة في المسِّ، ناسياً كان أو عامداً، والنظر يوجب عندي إِعادة الطهر على الطهر من مسّ متعمداً أو ناسياً، فإن احتج محتج ممن أسقط عن الناسي الطهارة، وإِن كان القاصد إلى المس ممنوعاً من ذلك بخبر النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ، ووجب عليه إعادة الطهر عليه لركوبه المنهي(2) بالقصد إلى فعل ذلك؛ والناسي فليس بقاصد إلى فعل خالف فيه نهياً؛ يقال له: ما أنكرت أن يكون نقض الطهارة يجب بالعمد بالخبر، ويجب نقض الطهارة على من مسَّ ناسياً بالدليل فيكون الخطأ والعمد سواء، لاتفاقنا على أن خروج الريح من الدبرّ تنقض الطهارة بالعمد والقصد لإِخراجها، وخروجها بغير قصد وعمد ينقض الطهارة أيضا، فنقض الطهارة يجب بالعمد والسهو جميعاً، وكذلك بالجنب أوجب الله عليه الغسل، وأوجبه عليه الرسول عليه السلام أيضاً، فخروج المني ناقض للطهارة بالاختيار، وبالاحتلام الذي غير اختيار، وكذلك قول رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ