جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦(إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين إِليتيه فلا ينصرف حتى يسمع(1) صوتاً أو يشم ريحاً(2)
)، وقد علم أن ذلك إِذا خرج فليس باختيار من المصلى، وكذلك قد أوجب الرسول ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ على المستحاضة الطهارة في الصلاة، واختلف في حكم طهارتها، وما يخرج من المستحاضة فليس باختيار منها، فهذا يدل على أنّ ما أوجب الوضوء فهو على(3) العمد والسهو سواء، والله أعلم وبه التوفيق.
وقال بعض أصحابنا: من تطهر لصلاة بعينها ثم شك في طهارته أنَّه لا يصلي بتلك الطهارة حتى يتيقن أنَّه لم يحدث، وهذا قول عندي فيه نظر؛ لأن الطهارة مأمورٌ بها من كان بها محدثاً، فإذا حصلت له وتيقنها كان له أن يصلي ما شاء بتلك الطهارة ما لم يحدث، فإذا تيقن ثبوت الطهارة لم يكن شكه فيها هل أحدث أم لم يحدث(4) لم تجزه صلاته حتى يتيقن الطهارة التي يدخل بها الصلاة، لا تجزيه إِلا بيقين.
(1) ـ في (جـ) سمع.
(2) ـ رواه مسلم والنسائي وأبو داود ..
(3) ـ في (جـ) في (برافع لما قد تيقنه ووافق أهل هذا الرأي الذي حكيناه أهل المدينة واحتجوا بأنَّه إذا شك في الحدث).
(4) ـ من (جـ) (وليس له أن يبقى على اليقين الأول، وكما لا تسقط عنه الصلاة إلاَّ بيقين فكذلك الطهارة).