جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الجواب عن هذا: أن الخبر قد صح عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ بالأمر(1) بالثبات على اليقين المتقدم في الطهارة بقوله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (إذا شك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً)(2)، فلما جعل عليه السلام البناء على الصلاة مع وقوع الشك، كان ينبغي أن يكون استفتاح الصلاة مع وقوع الشك في الطهارة، ولا فرق بينهما وبالله التوفيق.
وإذا ثبت الخبر عن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ فليس إِلا اتباعه، وقد وافقنا الشافعي في هذا وقال: من ثبت له حكم يقين بشيء لم يزل الحكم عنه إلاَّ بيقين ثانٍ، ثم لم يمض على قوله واستقامته في هذا الباب حتى قال في رجل وجد رجلاً ملفوفاً في ثوب فضربه بالسيف فقطعه على نصفين، أنَّه لا شيء على القاطع حتى يعلم أن الملفوف كان حياً، والحياة قد تقدمت بيقين، فلا يجب أن يزيل ما تيقنه من حكم الحياة للشك المعترض، هل يحدث فيه موت؟ وقال أهل المدينة إِذا ضرب المتيمم بيده على الأرض أجزأه، علق بيده شيء أم لم يعلق، وهذا القول (غلط عندي)(3) ممن قال به، الدليل على ذلك قوله جلَّ ذكره: {?فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم