جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩وتفطِّر(1) الصائم ـ وهما أكبر طاعات المؤمنين ـ إِلاَّ كبائر الذنوب وهذه الغيبة التي نهى عنها رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ هي الغيبة للمؤمنين، ألا ترى إلى قوله عليه السلام: (أذيعوا عن(2) ذكر الفاسق تعرفه الناس)(3)، وروي عنه ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ أنَّه قال: (ما لكم تورَّعون عن ذكر الفاسق، أذكروا الفاسق بما فيه تعرفه الناس)(4).
وقال الله تبارك وتعالى: ﴿?أبصر بهم وأسمع﴾(5) أي بَصِّرّ بهم وسمعّ، ففيما أمر رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لتعريف الفاسق إِعلام الناس إِياه والإِذاعة به وبأخباره لئلا يغتر به أحد من المسلمين، دليل على أنَّه إنَّما نهى عن غيبة المؤمن دون غيبة الفاسق، ويدل على ذلك أيضاما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (لا تتبعوا عورات إخوانكم)(6) فهذا يدل من قوله على أن الأمر بالستر على زلة المؤمن وغفلته، وأن يحذر من الفاسق ويعلن بخبره على جهة النصح للمسلمين لئلا يغتر به أحد منهم، ويحسبه من جملة من يستنام إِليه في(7) أمر الدين والدنيا، والله أعلم.
(1) ـ في (جـ) يفطر.
(2) ـ في (جـ) يذكر.
(3) ـ رواه الطبراني.
(4) ـ رواه الطبراني.
(5) ـ الكهف: 26 "أبصر به وأسمع، ما لهم به ولي".
(6) ـ رواه مسلم و أبو داود وأحمد.
(7) ـ في ـ ساقطة من (جـ).