جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠لا تجوز بغير طهور، ولا سبيل للحائض إِلى الطهر، إنَّما يجب بزوال الحدث، وحدث الحائض قائم بحاله، ومحال أن تكون الحائض بالماء متطهرة وحيضها موجود، والموجِب عليها السجود في حالها بعد التطهر من الحيض أيضاً محتاج إلى دليل؛ واختلف أصحابنا في الجنب يقرأ القرآن، فروى عليّ بن أبي طالب قال: كان رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لا يمتنع عن قراءة القرآن إلاَّ إذا كان جنباً، وروي عن ابن عمر أنَّه سئل عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ فقال: لا، قيل له: فآية، قال: ولا نصف آية. وروي عن ابن عباس أنَّه أجاز للجنب أن يقرأ القرآن الآية والآيتين. وروي عن غير هؤلاء من الصحابة إِجازة القراءة للجنب، والمشهور مما عليه من الفقهاء أن الجنب لا يقرأ القرآن لما عندهم في ذلك من الروايات الصحيحة، وضعّف بعض أصحاب الحديث ما روي عن علي بن أبي طالب. وبعض المتفقهة ممن أجاز القراءة للجنب تأول حديث علي بن أبي طالب على غير وجهه، فإذا كان الجنب ممنوعاً من قراءة القرآن فالحائض أولى عندي بالمنع؛ والله أعلم.
ولا تجوز للجنب الصلاة حتى يتطهر، وكذلك لا يجوز للحائض حتى تطهر وتتطهر؛ وقالت الفرقة المجوزّة للجنب قراءة القرآن: إن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ يذكر الله في كل أحواله، والذكر لله قد يكون قرآناً وغير