كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

قرآن، وكل ما وقع عليه اسم ذكر الله تعالى فغير جائز أن يمتنع منه أحد. قال: ولو كان الخبر في منع الجنب من قراءة القرآن صحيحاً لم يجز رد الحائض إليه قياساً، وكان الله تعالى قد أباح للناس أجمعين تلاوته وخصّ الجنب بالمنع من جملة من أذن له بذلك، وبقي الباقي على الإِباحة، وقد غلط من ذهب إلى إِجازة القرآن للجنب والحائض من حيث تأولّه الروايات والمنع لهما من ذلك. ولعمري لولا الخبر الوارد بذلك لكان الاستكثار من ذكر الله بالقرآن في كل الأحوال أفضل لمن فعله(1)، ولكن لاحظّ للنظر مع ورود الخبر، ولله أن يتعبد عباده بما شاء، ألا ترى إلى قول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ (الصلاة خيرٌ موضوع، فمن شاء فليقللْ ومن شاء فليكثر)(2)، @@ومع ذلك فالحائض والجنب ممنوعان من الصلاة مع قول النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لحذيفة بن اليمان وقد أجنب وقد امتنع من مصافحة النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ لأجل جنابته، فقال له النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ: (المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً)(3) وبالله التوفيق.

(1) في (جـ): تركه.

(2) رواه الطبراني في الأوسط.

(3) متفق عليه. …

٣٧١ / ٦٤١