جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣فرخص(1) فيه بعض الفقهاء وشدّد فيه آخرون، وفي الرواية عن عائشة إنَّها قالت: (كنت أغسل رأس رسول الله ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ وأنا حائض)(2)، وغُسلُها في يديها، لأن حكم اليد حكم سائر البدن، إلاَّ موضعاً فيه نجاسة قائمة، وإِذا لم يكن(3) هنالك نجاسة مرئية أو محسوسة لم يجب أن يتغير حال الإِنسان عن حكم حاله التي كان عليها؛ واتفق أيضاً جلّ علمائنا على أن الحائض إذا طهرت من الحيض لم يجز لزوجها غشيانها إِلاَّ بعد التطهر والاغتسال أو الصعيد عند عدم الماء؛ ووجدت قولاً في الأثر لبعض أصحابنا أجاز ذلك قبل الاغتسال: والأول هو الذي يوجبه النظر، وعليه العمل عندنا؛ وجماعة من وجوه فقهاء مخالفينا يقولون بذلك عندنا: والذي يذهب إليه من جوز غشيانها إذا طهرت من الحيض قبل التطهر حجته؛ إنَّها لا تخلو أن تكون حائضاً أو تطهرة، فإن تكن حائضاً لم تؤمر بالصلاة ولم يكن لزوجها وطؤها، وإن كانت طاهرة مأمورة بالصلاة ـ إِذ الصلاة لا يؤمر بها إِلا من كان طاهراً ـ فلزوجها غشيانها؛ وحجة أصحاب القول الأول إنَّهم أجمعوا مع مخالفيهم على تحريم وطئها