جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤لأجل حيضها. ثم اختلفوا في إِباحة وطئها بعد انقطاع دمها، واتفقوا على إِباحتها بعد التطهر بالماء، فهم على الحظر(1) حتى يجمعوا على ارتفاعه وإباحته وبالله التوفيق.
واختلف أصحابنا في المرأة تجنب(2) ثم تحيض قبل أن تغتسل، فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غُسلين؛(3) لأن فرض كل واحد منهما غير الفرض الآخر، وهي مأمورة بالتطهر من كل حدث منهما، ولا تخرج مما أمرت به إلاَّ بفعله. وقال آخرون: يجزيها غُسل واحد للجميع؛ لأن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ كان يطوف على نسائه في الليلة ثم يغتسل لذلك غُسلاً واحداً. ولو أن رجلاً كان محدثاً ومعه ماء قليل وليس عنده غير ثوب نجس، والماء لا يكفيه لحدثه وطهارة ثوبه كان له أن يستعمله لحدثه إن شاءِ، وإن شاء لطهارة ثوبه لأن تطهير الثوب للصلاة فرض؛ يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿?وثيابك فطهر﴾(4)، والتطهر من الحدث بالماء فرض عند وجوده بقوله تعالى: ﴿?إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾(5)
(1) في (أ) الحصر (ب)، (جـ) الحضر.
(2) في (جـ) نسخة تجنتب.
(3) في (جـ) غسلتين.
(4) المدثر: 4.
(5) المائدة: 6.