جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٦باب في أمر الدّم
ودم الرعاف نجس عند أصحابنا، لا خلاف بينهم فيما علمنا إنَّهم يقولون بتنجيسه، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة فقال بتنجيسه قياساً على دم الاستحاضة؛ وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة؛ لأن علة نقض الطهارة عنده المخرج؛ فدم الاستحاضة مخرجه مخرج النجاسات، ومخرج الرعاف ليس مخرج النجاسات ولا مخرجاً ينقض الطهارة، وقال أبو حنيفة: إن العلة بنجاسته، فكل دم هذا حكمه، دم رعاف أو غيره؛ والنظر يوجب عندي أن المستحاضة لما كان دمها ينقض الطهارة بإِجماع إذا كان مخرجه مخرج النجاسات، وإنَّه أذىً وإنَّه دم عرق، لقول رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ؛ فيجب أن يكون هذا أوْلى وأقوى في باب الاحتجاج، وكل دم عرق فهو نجس؛ لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ نبَّه عن نجاسة الدم بقوله عليه السلام: (إنَّه دم عرق) فهو نجس وناقضٌ للطهارة(1)، وإذا كان القياس
(1) رواه مسلم والبيهقي وابن ماجه والنسائي.