كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

الميت من الفعل المحرم فهو يعذب بذاك البكاء المنهي عنه، والفعل الذي لا يجوز، ووجه آخر أن النساء كن(1) يبكين(2)

أمواتهن بعد مجئ الإِسلام بما كن يبكين به موتاهن في الجاهلية، من المدح لهم بذلك من الأفعال التي كانوا يأتونها، ويسرفون بما عندهم، فقيل: إِن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ مضى بامرأة وهي تبكي على ميت وتقول: أنت الذي أغرت على بني فلان وعلى ديارهم وقتلت أبطالهم وكذا(3) وكذا من(4) الأفعال القبيحة في الإِسلام، فقال عليه السلام: (لا تبكي بهذا فإن الميت يعذّب بهذا البكاء الذي هو عندك مدح)(5) والله أعلم.

? ويستحب لمن حضر الميت وهو يجود بنفسه أن يذكره بما يقربه إلى الله تعالى: لما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إنَّه قال: (لقنّوا موتاكم شهادة أن لا إله إلاَّ الله)(6)، وواجب غسل الميت قبل دفنه لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (أغسلوا موتاكم)(7)، وغسل الموتى فرض على الكفاية إذا قام بذلك

(1) من (ب).

(2) من (ب) و (جـ).

(3) في (أ) وكذلك.

(4) من (ب) و (جـ).

(5) رواه مسلم والنسائي وأبو داود والبيهقي.

(6) رواه أحمد وابن حبان وابن ماجه.

(7) تقدم ذكره.

٤٣٠ / ٦٤١