جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦يجوز أن يُعلم بها ويدعو إِليها قبل وقتها ولما حضر(1) وقتها، والنظر يوجب عندي أن الأَذان ليس بفرض، الدليل على ذلك قول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إذا حضرت الصلاة فأذّنا وأقيما وليؤمكم أسنكم)(2)، فلما أجمعوا أن الأَصغر لو تقدم الأَسنَّ(3) لجازت الصلاة، دل على أن ذلك يوجه إِلى التأديب دون الفرض والله أعلم؛ وروي عن أبي محذورة أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ علّمه الإِقامة سبع عشر كلمة، وروى جماعة من الصحابة أن بلالاً كان يؤذن ويقيم مثنى مثنى، وزِيد في الإِقامة عند قوله: (قد قامت الصلاة) للتفرقة بين الأذان والإِقامة، ولا ينبغي للمؤذن أن يؤذن إِلا على طهارة، فإن أذّن على غير طهارة كره له ذلك، كما يكره للجنب أن يدخل المسجد. وليس للمرأة أن تؤذن، فإن أذنت أحببنا أن يعاد الأذان لأنها ليست ممن يؤذن لأنها مأمورة بخفض الصوت، ورفع الصوت للرجال، ألا ترى إنَّها تصفق في الصلاة إذا عناها أمر، والرجل يسبِّح، لذلك لا يسمع صوتها، ولا يتكلم المؤذن في أذان لأنه اشتغال بغير ذلك، وإعادة أذانه أحب إليّ، ويؤمر بالأذان والإِقامة في