جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢فرض الصلاة وشرطها ومالا تقوم إلاَّ به الإستتار بالثوب الطاهر والقرار الطاهر الذي يكون عليه، فلما كان الثوب الذي يقف فيه للصلاة والقرار الذي يكون عليه للصلاة قد نهي عنها، وأُمر برد الثوب على صاحبه، والخروج من الأرض في كل أقواله، لم يجز أن تكون الصلاة واقعة منه، وكانت الصلاة مأموراً بها منهياً عنها، لأنَّها لا تقوم إِلا بما قد نهي عنه، لم يجز أن تكون طاعة مأموراً بها، والطاعة والمعصية متنافيتان. ومما يؤيد قوله إِن المصلي مأمور بالصلاة في الأرض الطاهرة من غير غصب ونجس، كما أُمر بالصلاة في ثوب طاهر من غير غصب ونجس، فلما كان المصلي في الأرض النجسة مخالفاً لما أمر به كانت صلاته فاسدة بالإِجماع، وجب أن يكون إِذا صلَّى في الأرض المغتصبة تفسد صلاته لمخالفة الأمر فيها، وكذلك القول في الثوب المغتصب والنجس، لأن النهي عن الأرض المغتصبة والثوب المغتصب كالنهي عن الصلاة في الأرض النجسة والثوب النجس، وهذا القول أقرب إِلى النفس وأصح دليلاً.