جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣مسألة
وستر العورة واجب في الصلاة، ومن لم يستر عورته في الصلاة وهو يقدر على ذلك كانت صلاته باطلة بإجماع الأمة؛ والمرأة كلها زينة إلاّ الوجه والكفين، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها﴾(1)، وهو الوجه والكفّان بإجماع الأمة، لأن الشاهد ودافع الحق إليها لا يصلون إلى معرفتها عند المشاهدة لها إلاّ بكشف الوجه، ومن أظهر منهن شيئاً من زينتهن مع نهي النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن ذلك في صلاتها، كانت صلاتها باطلة لأنَّها صلاة منهي عنها. قال محمد بن محبوب: صلاة المرأة جائزة في بيتها مكشوفة الرأس، فإن احتج محتج فقال: إنَّها مستترة ببيتها، قيل له: لو جاز ذلك لجاز للمستتر في بيته من الرجال أن يصلي كاشفاً عورته، أو بثوب يشف أو في الليل، فلما أجمعوا على فساد صلاة هؤلاء صحّ ما قلنا، ولا أعلم أن أحداً من الموافقين أو فقهاء المخالفين جوَّزوا ذلك، والله أعلم، وهو ولي التوفيق.
(1) النور: 31.