جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤﴿سبِّح اسم ربك الأعلى﴾(1)، واتّباع النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أولى.
ولا يجوز السجود على الصوف والجلود والخز والقز، لتنازع الناس في ذلك، ولأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم _ أمر المصلي أن يمكنّ جبهته من الأرض، ولولا اتفاق الناس على السجود على ما أنبتت الأرض لما كان جائزاً، ويدل على أن السجود على غير الأرض وعلى غير ما وقع عليه إسم الإجماع مما أنبتت الأرض غير جائز قول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)(2). وفي رواية أخرى: (وجعل لي ترابها طهوراً). ويدل على أن ما لم يكن من الأرض فليس بمسجد للمصلي كما أن لم يكن تراباً لم يكن طهوراً عند عدم الماء، ووافقنا على هذا أهل المدينة ومن ذهب مذهبهم على أن المصلي أن يسجد على سبعة أرآب لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم ير أحدكم(3) فيما علمت أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ سجد على أقل من ذلك، وقد روي من طريق العباس بن عبد المطلب عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة أرآب) وهي الجبهة والكفان والركبتان