كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

حرَّم عليه ما كان محللاً له قبل ذلك من الكلام وغيره والله أعلم، وإِذا عنى الرجل أمرٌ في الصلاة سبّح لذلك والمرأة تصفق. جاءت الرواية عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إِجازة ذلك، ويستحب للمصلي أن يجعل نظره أمام وجهه، وأحب إِليّ أن يكون موضع سجوده، لأن في ذلك ضرباً من الخشوع، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾(1)، فإن نظر المصلي ما علا رأسه من سقف أو سماء بطلت صلاته، لما روي عن أنس ابن مالك عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (ما بال قومٍ يرفعون أبصارهم في صلاتهم قِبل السماء)(2)، وأسند في ذلك قوله عليه السلام: (لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفنَّ أبصارهم)(3)، ولا يضع المصلي يديه في خاصرتيه في حال صلاته لما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ (أنَّه نهى عن الاختصار في الصلاة) والاختصار الذي نهى عنه عليه السلام هو هذا، والله أعلم.

فإن اعترضت للمصلي في صلاته حيّة أو عقرب قتلهما إذا خافهما في قول أصحابنا، وليس في الخبر إجازة قتلهما في الصلاة مع الخوف ـ والله أعلم ـ بوجه ما ذهبوا إليه من اشتراطهم الخوف. ولما روي عن

(1) المؤمنون: 2.

(2) رواه أحمد وأبو داود.

(3) رواه مسلم والنسائي والترمذي.

٤٩٦ / ٦٤١