جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨أقبل عليهم بوجهه فقال: (سوّوا صفوفكم ثلاثاً)(1) يقول ذلك، ثم قال: (لتقوّمُنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)(2)،
وفي خبر آخر: (تراصّوا بين صفوفكم فلا(3) يخللنكم الشيطان)(4)، وفي خبر آخر: (وسطوا الإِمام وسدّوا الخلل)(5)، والمنفرد بصلاته خلف الإِمام فاسد صلاته، فإن قال قائل: لِمَ حكمتم بفسادها وقد قال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (حيثما أدركتك الصلاة فصلّ)(6)؟ قيل له: هذا خبر عام، وخبر سدّوا الخلل ورصّوا صفوفكم أخصّ، والأخص هو المعترض على الأعم. وروي عنه ـ صلّى الله عليه وسلَّم ـ (أنَّه رأى رجلاً يصلّي خلف الصف وحده، فأمره بالإِعادة)(7)، ولا يجوز للمأموم أن يسبق الإِمام بشيء من أفعال الصلاة، فإن سبقه متعمداً خرج بذلك من أن يكون مأموماً متبعاً وفسدت صلاته، لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إنَّما جعل الإِمام إماماً ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتوا)(8). فمن أتى بصلاته على غير ما أُمر به كانت صلاته باقياً فرضها عليه، وإن سبق
(1) رواه الترمذي.
(2) رواه أبو داود ..
(3) ساقطة من (جـ).
(4) ـ رواه أحمد
(5) رواه أحمد.
(6) تقدم ذكره.
(7) رواه البخاري ومسلم.
(8) متفق عليه.