كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

إمامه ناسياً رجع إلى حدِّه الذي خرج منه بالنسيان ليكون متبعاً لإِمامه، ولا تجوز صلاة المأموم إِلا بفاتحة الكتاب، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن لا يقرأ خلف إمامه، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾(1) فاعتلّ من ذهب إلى هذا القول بظاهر الآية. والحجة عليهم ببيان النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (لا صلاة إِلاَّ بفاتحة الكتاب)(2)، وخبر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ هو المعترض على الآية، لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ هو الموكل بالتبيان، فإن قال قائل ممن يحتج بظاهر الآية: إنَّه قد روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (ما بالي(3) أنازع القراءة)(4)،

قيل له: قد ثبت عنه الخبر، وأبين من هذا أنَّه قال عليه السلام: (أتقرؤن خلف الإِمام؟ قالوا: نعم بهذه(5) هذا، قال: لا تقرأُوا إلاَّ بفاتحة الكتاب فإن الصلاة لا تجوز إلاَّ بها)(6)، والمستحب للإمام أن يخفف بأصحابه إِذا صلى بهم، لما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (إِذا صلَّى أحدكم فليخفف فإن فيكم الضعيف وذا الحاجة، وإذا صلّى وحده فليطل ما شاء)(7)

(1) الأعراف: 214.

(2) متفق عليه.

(3) في (جـ) ما لي.

(4) رواه مسلم والنسائي وأحمد ..

(5) في (جـ) فهذه.

(6) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

(7) متفق عليه.

٥٠٩ / ٦٤١