كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

، وقيل: إنَّه كان إِذا جلس الجلسة الأولى للتشهد كأنه على الرضف، والرضف الحجارة المحمية، وجائز للإمام أيضاً أن يخفف عند أمر يحدث، لما روي عنه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (إني لأقوم(1) إلى الصلاة وأنا أريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبي فأوجز مخافة أن أشق على أُمه)(2) ولا يجوز للإِمام إِذا أحس بدخول أحد(3) في صلاته أن ينتظره، لأن الانتظار عمل ليس من أعمال الصلاة، قال الله جلَّ ذكره: ﴿فمنْ كانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عملاً صالحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحداً﴾(4)، فإذا طوّل في الركوع والسجود والقراءة لأجل الداخل ليلحق به صار الفعل لله وللداخل في الصلاة، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى إجازة ذلك؛ وإذا صفّ الرجل مع المرأة على التحاذي بطلت صلاتهما، لأنَّهما ممنوعان من ذلك، ولكل واحد منهما مقام أبانَه رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ به، وإذا ترك كل واحد منهما مقامه بطلت صلاته، والذي يأمر هما به أن تصفّ المرأة خلف الرجل، والرجل خلف الإمام. وإذا أُقيمت الصلاة في المسجد قطع من في المسجد صلاته لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إذا أُقيمت الصلاة فلا

(1) من (جـ) و (أ) لا أقوم.

(2) من (جـ). رواه مسلم والنسائي.

(3) في (جـ) رجل.

(4) الكهف: 110.

٥١٠ / ٦٤١