جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١١صلاة إلا المكتوبة)(1)،
والذي عندي ـ والله أعلم ـ أن إقامتها تكبيرة الإحرام، وهو الدخول فيها، ولأنَّه عليه السلام لم يقل إذا قمتم للصلاة، وقد ذهب بعض أصحابنا أن عليهم أن يقطعوا عند الإقامة للصلاة لهذا الخبر، واجب(2) لمن وافق الجماعة أن يصلّي بصلاة الإمام إذا أدّى فرضه، لما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه رأى رجلين لم يصليا معه فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال: إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام فليصل معه فإنَّها له نافلة)(3)، وقد خالفنا في هذا بعض أصحابنا، ولعلهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عمر أنَّه قال: (لا تصلوا صلاة كل يوم مرتين)(4)، ويجوز للمتيمم أن يصلي بالمتطهرين لثبوت طهارته عند الجميع، وقد اختلف أصحابنا في ذلك، فصلاة الحرب إذا كانت جماعة لم تنعقد عندي بأقل من خمسة أنفس، لقول الله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلّوا فليصلُّوا معك﴾(5). والطائفة في هذا الموضع إثنان فما فوقهما لأنَّه قال: {فليصلوا
(1) تقدم ذكره ..
(2) ـ في (ج) وأحب
(3) رواه البخاري ومسلم وأحمد.
(4) رواه البيهقي وأبو داود.
(5) النساء: 102.