جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤لأن الأعجوبة في عجزهم علة(1) مع قدرتهم على ما أجود منه وأفصح كائن يكون أعظم وأجلّ وأدلّ على المراد. فقد(2) طعن بعض الملحدين في القرآن فقال: نجد الإنسان إنَّه(3) يقول في القرآن: الحمد لله منفردة، ورب العالمين منفردة، وكذلك كل لفظة من القرآن، فإذا كان يمكنه أن يأتي بمثل هذه الألفاظ منفردات فقد صحَّ القدرة عليها، وإذا كان قادراً عليها فما الذي يمنعه من جمعها ومتى يدركه العجز عند اللفظة الثانية والثالثة والرابعة وما(4) البرهان على ذلك؟ فعارضهم بعض المتكلمين فقال: أخبرنا(5) عن البكاء المفجم ليس(6) يقدر على(7) أن يقول: قِفَا نَبْكِ منفردة، ومن ذكرى حبيب منفردة، ثم كذلك كل لفظة من هذه القصيدة: فإذا كان يمكنه أن يأتي بها منفردات كان قادراً على ذلك، فما الذي يمنعه من جمعها ونظمها النظم الموزون؟ ومتى يلحقه العجز في اللفظة الثانية والثالثة والرابعة؟ فلم يجدوا في ذلك فرقاً(8) والحمد لله.
وقد قال بعض الجهال، من(9) يتهم بالإلحاد ويُطعن عليه به
(1) في (ج): عنه.
(2) في (ب) و (ج): وقد.
(3) إنَّه: غير موجودة في (ب) و (ج).
(4) في (ج): وأما.
(5) في (ب) و (ج): خبرونا.
(6) في (ب) و (ج): اليس.
(7) (على) غير موجودة في (ب) و (ج).
(8) في (ب) و (ج): نسخة فرصا.
(9) في (ب) و (ج): ممن.