جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨مسألة
والائتمام بالصبي في الفرض والنفل غير جائز، وقال بعض أصحابنا: يجوز في النفل، الدليل على صحة اختيارنا أن الجماعة لا تنعقد إلاَّ بالمخاطبين المأمورين بالصلاة لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إِذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكما وليؤمكما أكبركما)(1)، وهذا خطاب يتوجه إلى المكلّفين البالغين دون من لا يلحقه الخطاب لصغره وطفولته، فإن قال قائل: إن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أثبت للصبي حجاً فما أنكرتم أن تثبت له الصلاة؟ قيل له: ليس كل من ثبت له الصلاة جائزاً أن يؤتم به؛ بإِجماع الجميع أن المرأة لها الصلاة ولا يجوز الائتمام بها، فإثبات الصلاة لا يكون دليلاً على انعقاد الجماعة، ولسنا ننكر أن تكون للصبي صلاة كما يكون له حج. فإن قال قائل: فهل يثاب على حجه؟ قيل له: إِن طريق الثواب طريق التفضل لا الاستحقاق، لأن الكبير المخاطب يستحق الثواب على الطاعة بنفس الفعل، لأن المخاطب بالطاعة عليه من نعيم الله جل وعلا ما لو قوبل فعله من طريق الطاعة بها لصغر عندي(2) هذا الثواب على