جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨المنبر يوم الجمعة وقد امتلأ المسجد وأخذ الناس مجالسهم وأتى الأشعب فجعل يتخطى حتى دنا منه ثم قال عليٌّ هذه الحمراء فقال: ما بال هذه الظباطرة حتى إذا أخذ الناس مجالسهم جاء يتخطى رقابهم ..
نحو هذا الكلام، ومعنى الظباطرة الحمير، والله أعلم ما كان معنى كلام عليّ، وعلى أي حال كان معنى هذا الكلام منه، فإن كان أراد بهذا القول الأشعب وحده وقصده بهذا القول فهو يدل على ما كان يقال بينهما حالاً ليست بالصالحة، وليس للإمام ومن حضره أن يتكلم وقت الخطبة، فإن كان الخبر صحيحاً فيحتمل أن يكون علي لم يكن دخل في الخطبة، ويحتمل أن يكون خرج منه ذلك القول على وجه الموعظة للناس والله أعلم؛ والذي عندي أن الخطبة جزء من الصلاة، أو مما لا تقوم الصلاة إلاّ به، وان الكلام لا يجوز استباحته فيها ابتداءً ولا جواباً لما روى أبو هريرة عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصتْ فقد لغوت)(1) ولما روي عنه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق أبي هريرة عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (من لغا فلا جمعة له ومن قال صهْ فلا جمعة له)(2)، ومعنى صه: أسكت؛ وفي رواية عنه أنَّه (كان يخطب فقرأ عليهم سورة، فأقبل