جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨فدلّ هذا من فعله على أنَّه قد أخرجها من حكم الفرائض، فإن احتجّ محتج ممن ذهب إلى قول من أوجب فرضها فقال: لما قال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إن الله قد(1) زادكم صلاة إلى صلاتكم(2)) وذكر الحديث الذي فيه قصة(3) الوتر وكانت الزيادة في الشيء حكمها حكمه، علمت أنَّها فرض، وأن فعلها واجب. قيل له: قد زادكم(4) الله صلاة العيدين وصلوات من ركوع الضحى وركعتي الفجر ولم يكن فرضاً؟ فإن قال: إن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لا يخلو كلامه من فائدة ومعنى بينه(5) عنه، فلما خصَّ الوتر بهذه اللفظة علمنا أنَّها الفائدة، فما أنكرت أن تكون فائدتها تعريفنا فرضها، وما تنكر أن يكون معنى قول الله تعالى جلَّ ذكره: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة﴾(6) أي عليكم فقوله: زادكم الله بمعنى(7) زاد عليكم
(1) ناقصة (جـ).
(2) في (ب، جـ): صلوتكم تقدم ذكره.
(3) من (ب، جـ).
(4) في (جـ) زادنا.
(5) في (جـ): مكانَها بياض ..
(6) سورة الأحزاب: 21.
(7) كذا في الأصل.