جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢٤وقال أصحابنا: تجب الزكاة في الفائدة مع الأصل عند حلول الزكاة في الأصل، ولا يعتبرون في الفائدة وقتاً غير وقت النصاب وبالله التوفيق. ولا تجب الزكاة إلاّ على المخاطب(1) بها من أهل الإسلام لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لمعاذ لمّا بعثه إلى اليمن فقال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم)(2) فبيّن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بها أن الزكاة إنَّما خوطب بها من استحق اسم الإيمان، والزكاة واجبة في مال اليتيم لما روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعائشة.
واختلفت الرواية عن علي بن أبي طالب في ذلك إنَّهم قالوا: إن الزكاة في مال اليتيم واجبة، فإن قال قائل: فإن الزكاة خوطب بها من خوطب بالصلاة فلا تجب إلاّ على من تجب عليه الصلاة، واليتيم لا صلاة عليه. فكذلك ما أنكرتم إلاّ تجب الزكاة عليه، يقال له: لما قال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (أُمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها إلى فقرائكم)(3) فكان فيمن يرجع إليه الصغار والكبار. وكذلك يجب أن تؤخذ من الأغنياء صغاراً كانوا أو كباراً. ويدل على