جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦عليه السلام: أُنزل القرآن على سبعة أحرف، قال بعض أهل العلم بالقرآن: ذهب إلى السبعة(1) الأحرف: وعد، ووعيد، وحلال وحرام، ومواعظ، وأمثال واحتجاج. وقال بعضهم: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وخبر ما كان قبل، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال، وقال قوم: هي سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن، لأنَّه لا يوجد فيه حرف واحد قرئ على سبعة أحرف. وقال بعضهم: هي سبع لغات في الكلمة، وقد تكلم أهل العلم في هذا المعنى وأكثروا، وبيَّنوا معاني قولهم بالاحتجاج الصحيح، وهو معروف في آثارهم، وكلٌ قد قال فيه بما يحتمل جوازه، ألا ترى أن الألفاظ قد تختلف ولا يختلف المعنى لاختلاف الألفاظ، والاختلاف فرعان: اختلاف تغاير واختلاف تضاد لا يجوز، وليست واحدة. ـ والحمد لله ـ في شيء من كتاب الله تعالى، إلاَّ في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ، واختلاف التغاير جائز، وذلك قوله: ? ﴿وادَّكر بعد أمة﴾(2) بضم الألف، والتشديد أي بعد حين.
وبعد أمة بفتح الألف والتخفيف وتبيين الهاء، أي بعد نسيان، إلاَّ أنَّه قد يجوز أن يكون قد اجتمع المعنيان ليوسف ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ