جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠قال الشاعر: هلاّ سألت جموع كندة يوم ولّوا أين أينا.
وقال آخر: كم نعمة كانت لكم كم كم وكم جئنا فجئنا.
وطعن قومٌ في تكرير معنىً بلفظتين مختلفتين، مثل قوله: ﴿?الرحمن الرحيم?﴾ وقوله: ? ﴿يعلمُ سرّكم ونجواكم﴾(1) والنجوى هو السر، فطعنوا في غير مطعن، وذلك أن القرآن نزل بلغة العرب، والعرب تستعمل في لغتها ما أنكروه وطعنوا فيه؛ فإنَّما يكرر المعنى بلفظتين مختلفتين لاتساعه ولاتساع اللغة في الألفاظ، وذلك قول القائل: آمرك بالوفاء وأنهاك عن الغدر، وآمرك بالتواصل وأنهاك عن التقاطع، والأمر بالتواصل هو النهي عن التقاطع. ونحو قوله: لا تَجُرْ عليه ولا تظلمه فكرر المعنى لما اختلف اللفظان كما يقول: نديم وندمان وعلى مثال قوله: رحيم ورحمان، ويروى عن ابن عباس إنَّه قال: ﴿?الرحمن الرحيم﴾ ?إسمان رقيقان(2) أحدهما أرق من الآخر ?الرحمن?الرقيق و ?الرحيم?العاطف
٨٠ / ٦٤١