جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١على عباده الرؤوف، وقد يكون هذا على التكرير والتأكيد، والله أعلم. وقوله: ? ﴿فغشَّاها ماغشَّى﴾(1) ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾(2) ﴿?ولا طائرٌ يطيرُ بجناحيه﴾(3) والطيران لا يكون إلاَّ بجناح، ومثل هذا من الكلام كثير كقول القائل: كلّمتّه بلساني ونظرتُ إِليه بعيني، ويقال: بين زيد وبين عمرو، وإنَّما البين واحد، يراد به بين زيد وعمرو. قال أُويس:
ألم تكسف الشمس شمس النهار مع النجم والقمر الواجب.
والشمس لا تكون إلا بالنهار(4) فكَّرر وأكَّد، ولا شاهدوا على ما ذكرنا أعدل من الشعر(5) المشهور، وقد روي أنِّ ابن عباس كان إذا سُئِلَ عن شيء من غيوب(6) القرآن أنشدهم من الشعر ما يعرِّفهم إياه. وروي عنه إنَّه قال: الشعر أو علم العرب وهو ديوانهم، فتعَّلموا الشعر وعليكم بشعر الحجاز(7) فإنَّه شعر الجاهلية، وقد فسرَّ القرآن وتأوَّله رجال منهم: قتادة والضحّاك ومجاهد وغيرهم. وروي عن
(1) النجم: 54.
(2) النجم: 10.
(3) الأنعام: 38.
(4) في (ج): للنهار.
(5) في (أ): الشعراء. والصواب: الشعر.
(6) في جميع النسخ "عيوب" وإن القرآن لا يوجد به عيب، قال جل ذكره: (قرأنا عربياً غير ذي عوج).
(7) في (ب) و (ج) أهل الحجاز.