جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٢مكحول أنَّه قال في الرجل يقرأ القرآن فيمرُّ بالآية فيتأوّلها على تأويل لم يسمع به وهو يرى إنَّه على ما يؤوَّل.(1) قال: لا بأس بذلك مالم يعزم عليه، ولولا جهل كثير من الملحدين وعنادهم ما احتج للقرآن بالشعر ولا بغيره؛ لأنَّهم وإِن كانوا مكذِّبين بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم، فهم مقرُّون بأنَّه جاء بهذا القرآن وأنَّه أورده على العرب، وقرَّعهم بالعجز عنه، وجعله حجَّة لنفسه.
وأدنى منازل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يكون رجلاً من فصحاء العرب، لا يتأخر عن النابغة والأعشى بالعلم باللغة، وما يجوز فيها وما لا يجوز، وهذا مالا يدفعه عن مصدّق ولا مكذّب، فكيف يجوز أن يحتجّ بقول هذين، ولا يحتج بقول نفسه، وكيف صار حجّة على غيرهما، ولم يكن هو حجة عليهما.
ولكنّ العلماء لما علموا من سَعَةِ الحق احتجوا بشعر الماضين قطعاً للشغب وإِزاحة العلَََّة وبالله التوفيق.
? جاءت الرواية أنّ العرب كانت تفتح كلامها باسمك اللهم على سبيل التبرُّك وتصدِّر به كتبها، وكان المسلمون يفعلون ذلك(2) في صدر الإسلام فجرى بذاك ما شاء الله. ثم نزلت: ﴿?اركبوا فيها باسم الله مجراها ومُرساها?﴾، فأمر