كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٤

كَثُرَ استعمال الناس لذلك في الدَّعاء خففت، وقال قوم: الإِله هو الذي تحق له العبادة. وقال قوم: هو اسم سمّى به نفسه على سبيل الاختصاص. كما قال عز وجل: ﴿هل تعلم له سمّيا﴾.(1)

وأظن هذا الذي يذهب إِليه أصحابنا، والله يوفقنا وإِياهم برحمته. وقد طعن كثير من أعثار الملحدين في قول الله عزّ وجل: ﴿الرحمن الرحيم﴾ ?وفي قوله: ﴿الحمد الله رب العالمين﴾ ?وفي كثير من القرآن. فقالوا: إِذا كان عندكم الرحمن الرحيم معناها واحد، فلم جاز تكريرهما والإيجاز أفصح؟ وكذلك قالوا: كيف جاز أن يقول: الحمد الله وهو الله، ولم يقل الحمد لنا؟ وهذا من جهلهم بمخاطبات الناس وقُصورهم عن عِلْم اللغة.

? فأما قوله تعالى: ﴿الرحمن الرحيم﴾؛ فإنَّ العرب الذين خوطبنا بلغتهم يقولون: نديم وندمان، والذي قد تغدَّى وتعشَّى غديان وعشيان وصبحان، وغبقان للذي قد اصطبح واغتبق. وهو كقولهم: رحيم وراحم وقدير وقادر. والرحيم وهو الراحم وعليم وعالم، وتكرير اللفظتين المختلفتين وإن كان معناهما واحد في كثير من اللغة، تقول العرب: جاز مجيزٌ، وأما قوله: ? ﴿الحمد لله رب العلمين﴾؛ فإن للمخاطبات منازل

(1) مريم: 65 ..

٨٤ / ٦٤١