جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦وأنََّه مبتدئ للذي أخذ فيه، وقال قوم: كانت العرب تُعرِضُ عند قراءة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم استثقالاُ له ولا تسمع، فجعلت هذه الحروف عند أوائل السور ليكون(1) سببا لاستماعهم لما بعدها. فإنَّهم كانوا إذا استمعوها استغربوها، وتعلَّقت أنفسهم بها، وكان ذلك سبباُ لاستماعهم. وإذا كان هذا في اللغة التي خوطب العرب عليها جاز تأويلنا، والله أعلم. وقال قوم: الحروف المقطعة تجوز أن يكون لله تبارك وتعالى أقسم بها كلها فاقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعها فقال: ألم، ويرد(2) جميع الحروف المقطَّعة كما يقول القائل: تعلَّم (أ ب ت ث)، وهو لا يريد تعليمه هذه الحروف المقطعة الأربعة دون غيرها؛ ولكنه لما طال أن يذكرها كلها اجتزأ بذكر بعضها، والله نسأله التوفيق لمراده من ذلك.
٨٦ / ٦٤١