جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤وسائر ما يؤكل. وقال قوم: الربا فيما بيَّنه النبي صلى اللّه عليه وسلّم دون غيره وهي سنَّة الأجناس التي ذكرها(1) وقال قوم: النص فيما نص عليه في كل مقتات ومدّخر، فهذه علة هؤلاء، وبعضهم جعلوا علته(2) ما يزكّى، وعلى هذا النحو جرى الاختلاف بين أسلافنا. ومنهم(3) من جعل الربا فيما أنبتت الأرض (نسخة بما أنبتت)، وكانت هذه علَّة لمن قال بهذا القول لأنَّها أعمُّ. واحتج من نفى القياس ولم يعتبر قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيما حرَّم من البيوع من معنى النص، واقتصر على المذكور دون غيره واحتج بقول الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾،(4)
قالوا: قوله عزَّ وجلَّ: ?وأحل الله البيع وحرم الربا?خاصاً، وهو ما أخرجه من جملة المباح من البيع بالستَّة يقال لهم: لو كان قوله عزَّ وجلَّ: ?وأحل الله البيع وحرم الربا ?يبيح التفاضل في كل عقد إلاَّ ما خصته السنة؛ لوجب أن يكون قوله تعالى: ?وحرم الربا?مانعاً من التفاضل لتساوي الظاهرين وورودها(5) معاً في سياق ونسق واحد، بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم ثمن الربا على تحريم التفاضل أصحّ وأولى في
(1) في (ب) ذكرت.
(2) ـ في (ب) و (جـ) علة.
(3) (منهم) لا توجد في (جـ).
(4) ـ البقرة: 275 ..
(5) من (ب) و (أ) وورودهما، وفي (جـ) وورودهم.