القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٤١والقياس هو أخصب وأوسع مصدر يرجع إليه الفقيه في المصادر العقلية، بل إن عملية التقعيد أو القواعد الفقهية هي بذاتها عملية قياسية، ما دامت قائمة في أساسها على الجمع بين المتشابه والمتناظر من الفروع والمسائل الفقهية، ومن ثم كان الفقهاء يرادفون أحيانا بين القواعد والقياس(1).
ومن أمثلة القواعد الفقهية بالقياس، هي "ما حرم استعماله حرم اتخاذه"(2).
كذلك قاعدة "ما حرم أخذه حرم إعطاؤه"(3).
ومن فروع هذه القاعدة:
لا يجوز للمسلم أن يستأجر النائحة، لأن أخذ الأجرة على النواح لا يجوز شرعا، فيقاس عليه إعطاؤه(4).
لا يجوز للمسلم أن يستأجر المغنين، لأن أجرة المغني لا تحل له، فكان إعطاؤه له حراما أيضا. ومثله الزامر أيضا(5).
ووضحها الشيخ الزرقاء بقوله: "المراد بالبرهان الأدلة المثبتة التي تسمى بالبينات، أي أن ما ثبت لدى القاضي في مجلس القضاء بالبينة، من الحوادث أو نتائجها الشرعية، يعتبر أمرا واقعا، كأنه محسوس مشاهد بالعيان، فيقضى به اعتمادا على هذا الثبوت، وإن كان هناك احتمال أو خلافه بسبب من الأسباب(6).
ومن فروع هذه القاعدة جواز الحكم بقرائن الأحوال إذا أفادت علما أو ظنا غالبا، ولم تخالف نصا(7). كإثبات حد الشرب بطريقة الرائحة.
(1) – الأشباه والنظائر، للسيوطي،102.
(2) – الأشباه والنظائر، للسيوطي، 102
(3) – الأشباه والنظائر، للسيوطي،102.
(4) – الأشباه والنظائر، للسيوطي،102.
(5) – الأشباه والنظائر، للسيوطي، 102.
(6) – المدخل الفقهي العام، 2/1055.
(7) – مثال ذلك أن يوجد رجل مع امرأة أجنبية في لحاف واحد، وهما يتحركان ويضطربان، فهذه القرينة لا يثبت بها الزنا، رغم قوتها لإفادة العلم، إلا أن يقر الفاعل أو يشهد عليه أربعة عدول بأنهم رأوا ذلك منه في ذلك فيها.
نظرية التقعيد الفقهي، ص141.