القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

فأولى المقاصد الضرورية، وهى ما لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل تفوت الحياة بفواتها، ويفوت في الآخرة الفوز برضى الله سبحانه؛ وهو النعيم السرمَدي الذي لا يزول.

وحفظ الضروريات بما يقيم أركانها، وذلك بمراعاتها من جوانبها المتعددة بما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع(1). وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.

وهذه الأمور الضرورية ترجع كما أشار العلامة السالمى إلى خمسة أشياء وهى الدين والنفس والعقل النسل ( أو النسب بتجوز) والمال. وقال العلامة اللقافي في جوهرة التوحيد:

وحفظ دين ثم نفس ومال ونسب ومثلها عقل وعرض قد وجب(2).

وقد شرع الإسلام لكل واحد من هذه الخمسة أحكاما تكفل إيجاده وتكوينه، وأحكاما تكفل حفظه وصيانته. بهذين النوعين من الأحكام حقق الله للناس ضرورياتهم(3).

أولا:

الدين هو مجموعة العقائد والعبادات والأحكام والقوانين التي شرعها الله سبحانه لتنظيم علاقة الناس بربهم؛ وعلاقاتهم بعضهم ببعض، وقد شرع الإسلام لإيجاده وإقامته إيجاب الإيمان وأحكام القواعد الخمس التي بني عليها الإسلام، وهى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، وسائر العقائد وأصول العبادات التي قصد الشارع بتشريعها إقامة الدين وتثبيته في القلوب باتباع الأحكام التي لا يصلح الناس إلا بها، وأوجب الدعوة إليه وتأمين الدعوة إليه من الاعتداء عليها وعلى القائمين بها من وضع عقبات أمامها، وشرع لحفظه وكفالة بقائه وحمايته من العدوان عليه الدفاع عنه، وعقوبة من يشق عصا الجماعة ويحدث في الدين ما ليس منه، أو يحرف أحكامه عن مواضعها.

ثانيا:

(1) – أصول الفقه للخضري، ص292-293.

(2) – جوهرة التوحيد، البيت رقم: 127.

(3) – أصول الفقه، خلاف، ص188.

٢٠٩ / ٣٤٤