القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢١٠النفس شرع الإسلام لإيجادها الزواج للتوالد والنسل، وكمال النوع على أكمل وجوه البقاء، قال تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسهم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” (1). وشرع لحفظها وكفالة حياتها إيجاب تناول ما يقيمها من ضروري الطعام والشراب واللباس والسكن، وإيجاب القصاص والدية والكفارة على من يعتدى عليها، وتحريم الإلقاء بها إلى التهلكة وإيجاب دفع الضرر عنها(2). بل جعل العلامة ابن عاشور حفظ النفس أهمه حفظها عن التلف قبل وقوعه مثل مقاومة الأمراض السارية. وقد منع عمر بن الخطاب الجيش من دخول الشام لأجل طاعون عمواس .
ثالثا:
العقل شرع الإسلام ما يحفظ عقول الناس من أن يدخل عليها خلل، لأن دخول الخلل على العقل مؤد إلى فساد عظيم من عدم انضباط التصرف، فدخول الخلل على العقل مفض إلى فساد جزئي، ودخوله على عقول الجماعات وعموم الأمة أعظم، ولذلك يجب منع الشخص من السكر ومنع الأمة من نشر السكر بين أفرادها، وكذلك نشر سائر المفسدات العقلية مثل الحشيش والأفيون والمورفين والكوكايين والهروين التي عم إثمها العالم، وانتشر تناولها بين الناس ولذا جاء حد السكر.
رابعا:
النسل لأنه خلفة أفراد النوع فلو تعطل يؤول تعطيله إلى اضمحلال النوع وانتقاصه، فيجب أن يحفظ ذكور الأمة من الاختصاء، ومن ترك مباشرة النساء باطراد العزوبة ونحو ذلك، وأن تحفظ إناث الأمة من قطع أعضاء الأرحام التي بها الولادة(3).
قال العلامة السالمي: وعبر عنه بعضهم بحفظ الأنساب، ولأجله حرم الزنا وشرع حد الزاني، إذا لو لم يحرم ذلك لما عرف نسل، فالعلة في ذلك الزنا، والحكم فيه التحريم ووجوب إقامة الحد، والحكمة حفظ النسل(4).
خامسا:
(1) – الروم، آية 21.
(2) – أصول الفقه، خلاف، ص189.
(3) – مقاصد الشريعة عند ابن عاشور، ص212-213.
(4) – شرح طلعة الشمس، ج2، ص120.