القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢١١المال شرع الإسلام لتحصيله وكسبه إيجاب السعي للرزق، وإباحة المعاملات والمبادلات التجارية والمضاربة، وشرع لحفظه وحمايته تحريم السرقة وحد السارق والسارقة، وتحريم الغش والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل، وإتلاف مال الغير، وتضمين من يتلف مال غيره، والحجر على السفيه وذي الغفلة، ودفع الضرر، وتحريم الربا، وكفل حفظ الضروريات كلها بأن أباح المحظورات للضرورات(1).
جاء في شرح طلعة الشمس: وزاد بعضهم نوعا سادسا وهو حفظ العرض، ولأجله شرع حد القذف وحكم اللعان، فالوقوع في عرض الغير على الوجه المخصوص علة، ووجوب إقامة الحد حكم وحفظ العرض هو الحكمة، ورمي الرجل امراته بالزنى حيث لا شهود معه علة اللعان، والحكم الملاعنة والحكمة حفظ عرض المرأة(2).
قال العلامة الدكتور القرضاوى وقد أضاف القرافي وغيره إلى هذه الخمسة عنصرا سادسا وهو حفظ العرض، والعرض بتعبيرنا هو الكرامة والسمعة، ولهذا حرمت الشريعة القذف والغيبة ونحوها، وشرعت الحد في القذف بالزنا التعزير فيما عداه وهى إضافة صحيحة(3).
قلت : والصحيح عدم الإضافة إذا لا ملازمة بين الضروري وما في تقويته حد أو تعزير اللهم الا إذا اعتبرنا أن العرض بدل النسل كما يومىء إليه صنيع العلامه الشيخ خلاف(4).
وثاني مقاصد الشريعة الحاجية وهى ما يحتاج إليه الناس لليسر والسعة، واحتمال مشاق التكاليف وأعباء الحياة، وإذا فقدت لا يختل نظام حياتهم ولا تعم فيهم الفوضى، كما إذا فقدت الضرورية، ولكن ينالهم الحرج والضيق، والأمور الحاجية للناس بهذا المعنى ترجع إلى رفع الحرج عنهم، والتخفيف عليهم ليتحملوا مشاق التكليف، وتيسر لهم طرق التعامل والتبادل وسبل العيش والسعى.
(1) – أصول الفقه، خلاف، ص189.
(2) – طلعة الشمس، ج2، ص120.
(3) – مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، ص55.
(4) – أصول الفقه، خلاف، ص188-189.