القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وقد شرع الإسلام في مختلف أبواب العبادات والمعاملات والعقوبات والعادات جملة أحكام المقصود منها رفع الحرج واليسر على الناس، ففي العبادات شرع الرخص ترفيها وتخفيفا عن المكلفين، إذا كان في العزيمة مشقة عليهم، فأباح الفطر في رمضان إن كان مريضا أو على سفر، وقصر الصلاة الرباعية للمسافر، والصلاة قاعدا لمن عجز عن القيام، وأباح التيمم لمن لم يجد الماء، والصلاة في الطائرة ولو من قعود إذا لم يمكنه القيام حسا أو شرعا.

وفي المعاملات شرع كثيرا من أنواع العقود والتصرفات التي تقضيها حاجات الناس؛ كأنواع البيوع والإجارات والشركات والمضاربات، ورخص في عقود لا تنطبق على القياس، كالسلم والاستصناع والمزارعة والمساقاة وبيوع المعاطاة، وغير ذلك مما جرى عليه عرف الناس ودعت إليه حاجتهم وتضمين الصناع، وشرع الطلاق والخلع للخلاص من الزوجية عند الحاجة، وما أشبه ذلك، بل جعل الحاجات مثل الضروريات في إباحة المحظورات، وفي العقوبات جعل الدية على العاقلة تخفيفا عن القاتل خطأ، ورد الحدود بالشبهات وجعل لولى المنقول حق العفو عن القصاص من القاتل، ومنه حفظ العرض فهو بهذا أليق وفيه أدخل (1).

وفي العادات شرع ما يلبى حاجات الناس كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات(2). وقد بين سبحانه ما أراد من رفع الحرج بما قرنه ببعضها من العلل والحكم التشريعية “ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج”(3).

(1) – مقاصد الشريعة، ابن عاشور، ص214.

(2) – أصول الفقه، الخضري، ص293.

(3) – المائدة، آية 6.

٢١٢ / ٣٤٤