القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

واعلم أن لاعتبار التكملة في الشريعة شرطا؛ وهو أن لا تعود مراعاتها بإبطال ما تكمله، لأنه إذا بطل بطلت التكملة معه، لأن التكملة مع المكمل كالصفة مع الموصوف، ولا يمكن اعتبار الصفة مع إلغاء الموصوف، إذ أن اعتبارها يؤدي إلى عدم اعتبارها، ولو فرض أن المصلحة المكملة تبقى مع فوات ما تكملة لكانت مراعاة الأصل أولى. ومثال ذلك أن حفظ النفس مهم ضروري وحفظ المروءات تحسيني، فحرمت النجاسات حفظا على الضرورات فإن دعت ضرورة حفظ النفس إلى تناول النجس كان تناوله أولى، وكذلك أصل البيع ضرورى ومنع الغرر والجهالة مكمل، فلو اشترط نفي الغرر جملة لانحسم باب البيع، وكذلك الإجارة ضرورية أو حاجية واشتراط حضور العوضين في المعاوضات مكمل، ولما كان ذلك ممكنا بغير عسر في بيع الأعيان منع من بيع المعدوم إلا في السلم، وذلك في الإجارات ممتنع، فاشتراط وجود المنافع فيها وحضورها يسد باب المعاملة بها والإجارات محتاج إليها، فجازت وإن لم يحضر العوض أو لم يوجد. ومثله جار في الاطلاع على العورات للمداواة.

وما جاء من الصلاة خلف أئمة الجور، فإن في ترك ذلك ترك سنة الجماعة، والجماعة من شعائر الدين المطلوبة. والعدالة مكملة لذلك المطلوب، ولا يبطل الأصل بالتكملة.

ومنه إتمام الأركان في الصلاة مكمل لضرورياتها فإذا أدى طلبه إلى أن المكلف لا يصلى كالمريض غير القادر سقط المكمل أو كان في إتمامها حرج ارتفع الحرج عن لم يكمل وصلى على حسب ما أوسعته الرخصة إلى غير ذلك مما لا يدرك الحصر من أمثله الشريعة.

٢١٥ / ٣٤٤