القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الأخف كأنه حمى للآكد، والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، والمخل بما هو مكمل كالمخل بالمكمل من هذا الوجه، مثال ذلك الصلاة فإن لها مكملات وهى ما سوى أركانها وشروطها، ومعلوم أن المخل بهذه المكملات متطرق للإخلال بالأركان والشروط، ومما يدل على ذلك حديث النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه “ (1). والإخلال الذي نريده هو الإخلال بالمكملات بإطلاق بحيث لا يأتي بشيء منها وإن أتى بشيء كان نذرا، ولذلك لو اقتصر المصلي على فرائض الصلاة لم يكن في صلاته ما يستحسن وكانت إلى اللعب أقرب.

والخلاصة أن الشارع راعى في أحكامه حفظ الضروريات الخمسة، وأضاف إلى ذلك ما يصلحها ثم ما يكملها لتكون أعمال المكلفين جارية على أحسن المناهج وأعدلها، وليكونوا متمتعين بالسعادة التي هي اطمئنان أنفسهم وراحة ضمائرهم، ولم يرع الحاجيات والكماليات إلا حيث لا تعود على أصل الضرورات بالإبطال، وهذا من أهم ما يجب على المجتهد أن يعرفه ليكون تعليله للأحكام موجها نحو هذا الغرض، بعد أن يسبر ما اعتبره الشارع من العلل الموصلة إلى هذه الغايات(2).

(1) – انظر فتح الباري، ج1، ص126.

(2) – أصول الفقه، الخضري، ص296-297.

٢١٨ / ٣٤٤