القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢١٩قال العلامة خلاف: وأما الأحكام الضرورية فتجب مراعاتها ولا يجوز الإخلال بحكم منها إلا إذا كانت مراعاة ضروري تؤدى إلى الإخلال بضروري أهم منه، ولهذا وجب الجهاد حفاظا للدين وإن كان فيه تضحية النفس، لأن حفظ الدين أهم من حفظ النفس، وأبيح شرب الخمر إذا أكره على شربها بإتلاف نفسه أو عضو منه، أو اضطر إليها في ظمأ شديد، لأن حفظ النفس أهم من حفظ العقل، وإذا أكره على إتلاف مال غيره أبيح له أن يقي نفسه من الهلاك بإتلاف مال غيره، فهذه الأحكام فيها إهمال ضروري مراعاة لحكم ضرورى أهم منه(1). .
تتمة:
تقسيم العلة بحسب اقتران المفسدة بالمصلحة:
ثبت أن جميع الأحكام التي وضعها الشارع بإزاء الأفعال معللة بمصالح العباد الضرورية والحاجية والتحسينية (الكمالية)، بيد أن من هذه العلل ما أمكن الوصول إليه فظهرت مصلحتها، ومنها لم نصل إليه، بعد وسمى العلماء أحكامه تعبدية، وقد وضعها الله لمصلحة لم يأذن بمعرفتها، وكلاهما في غاية الحكمة .
واعلم أنه إذا ورد على المجتهد حكم شرعى في فعل من الأفعال فاما أن يكون الشارع بين علته صراحة أو كناية، ولا عمل للمجتهد في هذا النوع إلا أن يعمم الحكم في جميع محال العلة، ويسمى هذا القياس قياسا في معنى الأصل وقد قال به كثير من نفاة القياس.
وإما أن يجد المجتهد الحكم بازاء الفعل، فيجتهد في بيان علته ليلحق به ما يماثله في ذلك الوصف الذي ظنه مناطا للحكم، ولا يكفيه في ذلك مجرد مناسبة الوصف لشرعية الحكم، بل لا بد أن تقوم البينة من النصوص الأخرى على أن الشارع اعتبر هذا الوصف اعتبارا ما، هو ما سماه المتكلمون من الأصوليين الوصف المناسب الملائم لأنه ملائم لتصرفات الشارع، وأمثلته في مكانها لا يحتملها هذا المختصر(2).
(1) – أصول الفقه، ص194.
(2) – أصول الفقه، للخضري.