القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

يقول الشيخ السالمي: «ثم ظهرت أناس بعد مضيّ ما شاء الله من الزمان وبعد انقراض تلك العصور فغلوا في أمر موسى وراشد، وأوجبوا البراءة منهما على الناس، وقالوا: لا يسع جهل الحكم بحدثهما، لأنهما خرجا على الإمام العادل وهو إمام بالإجماع، والخارج على الإمام بإجماع باغ بالإجماع، والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع. ورأس هذه الفرقة وعميدها الذي اشتهر بها أبو محمد عبد الله بن بركة ومن أخذ عنه من أهل عمان، منهم أبو الحسن علي بن محمد البسياني، وتبعهم على ذلك خلق وسميت فرقتهم بالرستاقية، ونقض عليهم أهل الحق مقالتهم وردوا عليهم غلوهم، وممن اشتهر في الرد عليهم أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي، وأبو سعيد الكدمي، وفي الرد عليهم ألّف كتاب الاستقامة بأسره، وتبعهم على ذلك ذلك أناس، وقفوا إلى الهدى، و سميت فرقتهم بالنزوانية»(1).

هذه عبارة الشيخ السالمي، ويتبين منها الانصراف عن أبي محمد بسبب مواقفه من تلك الفتنة، ومع ذلك فأقواله الفقهية بقيت محفوظة تتناقلها الكتب، وتتزين بها المناقشات، وينقلها الخلف عن السلف.

ومنذ سن الصبا وأنا أحسّ بجاذبية تجاه ما ينقل عن العلامة أبي محمد بن بركة من أقوال فقهية ترتاح لها نفسي وتتجاوب معها مشاعري، ويحلو لي النقاش والحوار الفقهي إذا كان منقولا عن هذا العلم اللامع، تبرز فيه الفصاحة ويدعمه الدليل، وقد ارتسمت شخصية مثالية في قلبي لهذا الإمام، وتولدت لديّ شبه قناعة أن من جاء بعده فهو عالة عليه في الفقه وأصوله.

(1) – السالمي، تحفة الأعيان، 1-145.

٢٣٠ / ٣٤٤