القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وأتصفح كتب الفقهاء فأراهم يزينون أقوالهم بذكر هذا العلامة، ويأنسون كثيرا إذا ما اختاروا رأيا في كفته أبو محمد، وأصبح اسمه لامعا على مستوى سلف الإباضية، وكأنه بدر بين النجوم، وجامعه الذي ألفه صار ينعت على لسان الفقهاء، وعلى مرور الزمان باسم "الكتاب"، وكم من علمائنا الأوائل من يكنى بأبي محمد، لكنه غلب بلا منازعة، وباعتراف الجميع إذا أطلقت هذه الكنية في كتب الفقه فلا تذهب إلا إليه.

ودون المساس بمكانة غيره فإن الحق الذي يجب أن يقرر أن العلامة أبا محمد لم يوجد من العلماء من أصّل للفقه الإباضي مثله، بل وقد امتاز مع الدراية في العلم والضبط في الرواية بالشجاعة والجرأة عند مناقشة الأقوال، ويلتزم بقدر كبير من الإجلال والتقدير لعلماء مذهبه، لكنه لا يجد حرجا في الخروج عن رأيهم إذا ما وجد الحجة والدليل في قول آخر، مع بذل الوسع في محاولة فهم رأيهم والاحتجاج لهم. وكثيرا ما يختم المسألة بقوله: "ونحن نطلب لهم الحجة".

(2)اهتمامه بالتقعيد والتأصيل

كما سبقت الإشارة أن العلامة أبا محمد بن بركة عاش في بداية القرن الرابع الهجري، وهناك من يرى أنه عاش في القرن الثالث الهجري.

ولقد اهتم بتأصيل الفقه وتقرير قواعده، واهتم كذلك بمقارنة الفقه الإباضي بالمذاهب الأخرى، مما زاده ذلك سعة في الفكرة وقوة في المناظرة.

وإدراكا منه بأهمية دراسة أصول الفقه والنظر في الروايات وكيفية الاستنباط من الآيات القرآنية، وإعادة فروع الفقه إلى القواعد التي يسميها أحيانا أمهات الفقه وضع كتابه المسمى بـ"الجامع" والذي انتشر صيته وأصبح ينعت عند علماء الإباضية بالكتاب.

٢٣١ / ٣٤٤