القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢يقول في مقدمته: "ثم نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، التي تتعلق بها أحكام الشريعة، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها، وتنازعوا في صحة الحكم بها، لأنها قواعد الفقه وأصول دين الشريعة لحاجة المتفقه إلى ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيه، والاعتبار في معانيه، فالواجب عليه إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة ليجعل كل حكم في موضعه ويجريه على سننه، ويستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة، وأن لا يسمي العلة دليلا ولا الدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق، لأني رأيت العوام من متفقهي أصحابنا ربما ذهب عليهم الكثير من معرفة ما ذكرنا، وتكلم عند النظر ومحاجة الخصوم بما ينكره الخواص منهم وأهل المعرفة بذلك"(1).
وكان الباعث على تأليفه هذا الجامع هو وضع قواعد وأسس لفقه مذهبه الإباضي، يقول في بعض المواضع حينما كان يستدل لقاعدة "اليقين لا يزول بالشك"، وذكر الحديث «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» قال: "وهذا خبر له تأويل وشرح طويل، ولن يخفى على خواص أصحابنا إن شاء الله، لأن الكتاب لهم جمعناه، وإياهم قصدنا به، لأن المرجوع إليهم والمعول عليهم"(2).
وقد خصص الباب الأول من كتابه لمسائل أصول الفقه وشغلت حيزا كبيرا بلغت مائتين وأربعين صحيفة تقريبا، وتناول الفروع الفقهية فيما بقي من أبواب الكتاب؛ مهتما بإعادة الفروع إلى قواعدها، وهو ما يعنيه بأمهات الفقه وقواعده، ويظهر ذلك جليا عندما يقول في مقدمته السابقة: "ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق".
وهذا المعنى هو الذي عبر عنه العلماء بعد ذلك بقولهم "الأشباه والنظائر"، يقول السيوطي: "الفقه معرفة الأشباه والنظائر"(3).
(1) – الجامع، 1/14.
(2) – الجامع، 1/258.
(3) – السيوطي، الأشباه والنظائر، 31.